أفلام وثائقية

|

سأكتب هنا بعض الأفكار والمراجعات عن أفلام وثائقية شاهدتها.

The Social Dilemma - المعضلة الاجتماعية (2020)

فلم وثائقي يتحدث عن أثر التكنولوجيا، وسائل التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، في المجتمع والمشاكل التي خلقتها أو عززتها.

الوثائقي هو مزيج بين مقابلات بين خبراء تكنولوجيا يلقون الضوء على هذه المشاكل (كثير منهم متورطون فيها) وجانب يجسد هذه المشاكل في قالب درامي.

أكبر مشكلة يستعرضها الوثائقي هي تعزيز وسائل التواصل للتطرف والتحزب عن طريق توفير «فقاعة آمنة» للمستخدم بعيدا عن الآراء التي تظن عقول هذه الوسائل، خوارزميات الذكاء الاصطناعي، أنها لا تثير اهتمامه. هذه الخوارزميات مبرمجة لتحقيق أكبر قدر من الربح لأصحابها وليست لديها مفاهيم أخلاقية تردعها عن تصرفات تتلاعب بنفسية المستخدم، بل إنها قد تكون مبرمجة لاستغلال «ثغرات» في نفسية البشر لتعزيز الإدمان على منصتها، من خلال مثلا فكرة الـfeed المخصص على ذوق المستخدم وميوله والذي ليس له نهاية مهما سحبت بجهازك (الذكي) إلى الأسفل، أو نتائج البحث في محركات البحث التي تتغير أيضا حسب الشخص، والتي قد تؤثر بمعتقداتك وتوجهها وقد ينتهي بك المطاف بتصديق نظريات مؤامرة لا أساس لها. أعجبني عرض الوثائقي لهذه الخوارزميات غير العاقلة كمجموعة أشخاص يعملون في الخفاء ويفكرون بطرق لجذب شاب لقضاء أكبر قدر من الوقت على منصتهم. هذه الفقاعة التي تشكلها وسائل التواصل هي مولد للتطرف والتغيرات الجذرية على أرض الواقع وليست حبيسة العالم الافتراضي. أبرز مثال على هذا هو ادعاءات تأثير فيسبوك على نتائج انتخابات الولايات المتحدة سنة 2016 من خلال سماحها للأخبار الكاذبة بالانتشار. من هذه الناحية، وسائل التواصل هي عبارة عن قوى قد يكون لها تأثير حكومات، أو أكثر من بعض النواحي. وهذا ما يستدعي ضرورة سن قوانين لتنظيم هذا العالم الافتراضي الفوضوي.

مشكلة أخرى هي استغلال وسائل التواصل لغريزة الإنسان للتواصل مع بني جلدته، حيث لهذه الوسائل القدرة على تحويل هذه الغريزة إلى قلق اجتماعي يجعل الشخص مهتما لدرجة مَرَضية بآراء الآخرين، حتى لو كان هؤلاء الآخرين غرباء تماما لا يعرفهم على أرض الواقع. تتجسد هذه المشكلة بشكل أبرز في الشباب نظرا إلى التطور النفسي والاجتماعي الذي يمرون به في هذه المرحلة. يضرب الوثائقي مثالا بمعدلات إيذاء النفس والانتحار في الولايات المتحدة بعد مطلع العقد الثاني من هذا القرن تزامنا مع تزايد شعبية وسائل التواصل، حيث قد يتكون لدى الشباب توقعات غير واقعية عن مفاهيم مثل الجمال والإنجاز وغيرها نتيجة تعرضهم لضخ اجتماعي أكبر على هذه الوسائل.

أضف إلى كل هذا إشعارات التطبيقات ورسائلها التي تتنافس على كسب انتباهك المحدود أصلا وتستغل فضول الاطلاع وتحصيل المعلومات لديك، ومراقبة تفاعل المستخدم مع المنصات وبيع معلوماتهم لأطراف أخرى لها أهداف منها تسويق منتجاتها. «زبائن وسائل التواصل هم المعلنون وليس المستخدمين؛ المستخدمون هم السلعة» على حد قول أحد الأشخاص الذي تمت مقابلتهم في الوثائقي.

مع كل هذا، وسائل التواصل لها إيجابيات لا يمكن إنكارها طبعا، أوضحها هي تسهيل التواصل وكسر الحواجز بين الناس في مختلف بقاع الأرض. المشكلة هي ليست فعلا في مفهوم وسائل التواصل، بل في بعض التقنيات التي يتم توظيفها في كبرى هذه الوسائل والتي قد يكون لها آثار سيئة.